تشكل هذه الدراسة أحد عناصر بحثنا المخصص لوضع تسلسل زمني لحياة يسوع المسيح انطلاقًا من نبوة الأسابيع السبعين في دانيال (دَانِيآل 9.24-27). ويجب فهمها في صلتها بالدراسات الأخرى في هذه السلسلة، إذ تقدم كل واحدة منها معطيات تاريخية وتقويمية وكتابية مكمِّلة. وتشكل هذه الأعمال مجتمعةً تحليلًا متماسكًا يهدف إلى إعادة بناء تسلسل الأحداث المروية في الأناجيل بأكبر دقة ممكنة.
La liste complète des neuf études, accompagnée des différents liens, est proposée ci-dessous. Cette série est également disponible dans la catégorie « Chronologie », accessible depuis la page d’accueil.
يعرض إنجيل يوحنا سلسلة من الأحداث المرتبطة ببداية خدمة يسوع العلنية، تدور حول شهادة يوحنا المعمدان ودعوة التلاميذ الأوائل. وخلافًا للأناجيل الإزائية، لا يصف الإنجيل الرابع مباشرةً معمودية يسوع ولا فترة التجربة في البرية التي دامت أربعين يومًا. ومع ذلك تبدأ روايته بسلسلة من الإشارات الزمنية الدقيقة، ولا سيما عبر العبارة المتكررة «في الغد» (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 1.29 ؛ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 1.35 ؛ إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 1.43)، التي تنظِّم عدة أيام متتالية قبل حدث (إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 2.1).
أثار المعنى الدقيق لهذه العلامات الزمنية نقاشات كثيرة بين المفسرين. فيرى بعضهم أن ترتيب الأحداث التي يرويها يوحنا يختلف اختلافًا كبيرًا عن ترتيب الإزائيين، ولا سيما فيما يخص موضع التجربة بعد المعمودية (إِنْجِيلُ مَتَّى 4.1-11 ؛ إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 1.12-13 ؛ إِنْجِيلُ لُوقَا 4.1-13). ويطرح هذا الاختلاف الظاهري سؤالًا جوهريًا: كيف نوفِّق بين معطيات يوحنا ومعطيات متى ومرقس ولوقا للحصول على إعادة بناء متماسكة لبدايات خدمة يسوع؟
سنجري في هذه الدراسة تحليلًا مفصلًا لمجمل النصوص المعنية، فنفحص بعناية الإشارات الزمنية والجغرافية والسردية التي يقدمها مختلف الكتّاب. ثم نقترح إعادة بناء زمنية تتيح دمج معلومات يوحنا بمعلومات الأناجيل الإزائية.
يبقى التسلسل الزمني المقترح افتراضيًا ويقوم على تحليلاتنا وعلى استخدام محوّلات تقويم معاصرة. وفي هذا الإطار نضع معمودية يسوع يوم الخميس 4 أكتوبر سنة 29 م، ونقترح توفيقًا يشمل المعطيات الزمنية عند يوحنا وفترة التجربة في البرية معًا.