PDA017

بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا

يتعمّق المقال في يوحنا 15.5، مشدّدًا على أنّ المسيحيين ينبغي أن يعتمدوا على يسوع المسيح ليأتوا بثمر روحي. ومع أنّ الإنجازات قد تتحقّق بلا إيمان، فإنّ التلميذ إنّما يحقّق إنجازات ذات شأن حين يحيا متّصلًا بيسوع.

6 دقائق يسوع المسيح الاعتماد الإنجازات الروحية 6 آيات 3 أسفار

بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا

إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 15.5 (ترجمة فان دايك) :
أَنَا ٱلْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ ٱلْأَغْصَانُ. ٱلَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لِأَنَّكُمْ بِدُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا.

عند النظر في سياق هذه الكلمات يتبيّن أنّ يسوع المسيح يخاطب جمهورًا مسيحيًا. غير أنّ تعميم هذا القول على البشرية جمعاء يبدو منقوضًا بمشاهدة الوقائع، إذ يرى بعضهم أنّ الإيمان بالله ليس شرطًا لا غنى عنه لتحقيق إنجازات كبرى. فقد تحقّقت بالفعل تقدّمات مهمّة ونافعة للبشرية على أيدي أناس لا صلة لهم بأيّ بُعد ديني. ومع ذلك فإنّ تحليلًا معمّقًا لهذه الأحوال المختلفة يثير تساؤلات وجيهة.

مَن أعطى القدرات العقلية؟ مَن أعطى الصحة؟ مَن أعطى ما يشبه الدفعة للوصول إلى النتيجة؟ سيجيب بعضهم: كان محظوظًا. هذا صحيح، ولكن ماذا لو كان للحظّ اسم آخر: الله؟

أَعْمَالُ ٱلرُّسُلِ 17.28 (ترجمة فان دايك) :
لِأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لِأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.

لنعد إلى الفكرة الرئيسية ولنعتبر أنّ هذه الأقوال موجّهة إلى تلاميذ يسوع المسيح، أي إلى المسيحيين. فعندما أرسل المعلّم سبعين تلميذًا للتبشير في منطقة أورشليم، رجعوا وهم مملوءون فرحًا عظيمًا.

إِنْجِيلُ لُوقَا 10.20 (ترجمة فان دايك) :
وَلَكِنْ لَا تَفْرَحُوا بِهَذَا: أَنَّ ٱلْأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ، بَلِ ٱفْرَحُوا بِٱلْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ كُتِبَتْ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ».

عندما يعمل الله من خلال البشر، من الضروري ألّا ينسبوا لأنفسهم مجد الثمار المثمَرة. والفخّ الحقيقي يكمن في هذا الوهم: ظنّ أنّ النتائج ثمرة جهودنا وعملنا نحن.

إِنْجِيلُ لُوقَا 19.40 (ترجمة فان دايك) :
فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنْ سَكَتَ هَؤُلَاءِ فَٱلْحِجَارَةُ تَصْرُخُ!».

فسّر بعضهم هذه الأقوال على أنّها إشارة إلى الاكتشافات الأثرية؛ غير أنّ رسالة يسوع المسيح كانت تدلّ على أنّ لا شيء يستطيع إسكات الجمع الذي كان يهتف له. يستطيع الله أن يستخدم الإنسان في مقاصده، لكنّ الإنسان يبقى قبل كل شيء عبدًا في خدمته.

إِنْجِيلُ لُوقَا 17.7-10 (ترجمة فان دايك) :
«وَمَنْ مِنْكُمْ لَهُ عَبْدٌ يَحْرُثُ أَوْ يَرْعَى، يَقُولُ لَهُ إِذَا دَخَلَ مِنَ ٱلْحَقْلِ: تَقَدَّمْ سَرِيعًا وَٱتَّكِئْ.بَلْ أَلَا يَقُولُ لَهُ: أَعْدِدْ مَا أَتَعَشَّى بِهِ، وَتَمَنْطَقْ وَٱخْدِمْنِي حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَبَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ أَنْتَ؟فَهَلْ لِذَلِكَ ٱلْعَبْدِ فَضْلٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ؟ لَا أَظُنُّ.كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لِأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا».

كما أنّ الغصن يستمدّ غذاءه من الكرمة، كذلك يعتمد التلميذ مباشرة على يسوع المسيح، الكرمة الحقيقية (يوحنا 15.1). فحياة التلميذ آتية إذن من الحياة التي يمنحها المعلّم. غير أنّ بعض الأغصان، مع بقائها متّصلة بالكرمة، لا تأتي بثمر.

كيف يكون ذلك ممكنًا؟

مثل يهوذا الإسخريوطي، يلبس بعضهم مظهر الحياة؛ إنّهم يشبهون سائر الأغصان، لكنّهم في الحقيقة أموات، لأنّ الحياة الحقيقية لا تُنتج العقم أبدًا. ومنذ اللحظة التي ابتعد فيها يهوذا عن يسوع المسيح، انكشفت الحقيقة جليّة.

عندما يثبت التلميذ متّحدًا بالكرمة، أي يحيا بحسب التعاليم المعلنة (يوحنا 15.7)، يعد يسوع المسيح بأن يستجيب صلواته. وهكذا، فبينما يبقى العمل بدون الله عقيمًا، يتيح التعاون مع الله للتلميذ أن يحقّق إنجازات استثنائية.

يقول يسوع المسيح هذه الأقوال لغاية محدّدة تمامًا:

إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 15.11 (ترجمة فان دايك) :
كَلَّمْتُكُمْ بِهَذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ.

دومينيك لورميه