الحمار ليس حيوانًا نجسًا في الكتاب المقدس. إنه مصنَّف ببساطة بين الحيوانات التي لا يجوز أكلها (فهو لا يجترّ وليس له ظلف مشقوق)، لكن هذا لا يعني أنه نجس مثل بعض الحيوانات المحرَّمة تحريمًا صارمًا. بل على العكس، الحمار حيوان أليف شائع، شديد النفع، وكثيرًا ما يظهر في سياقات إيجابية وقوية الدلالة الرمزية.
وهذه هي المعلومات التي نجدها في الكتاب المقدس:
- الحمار ليس نجسًا، بل هو ببساطة غير مأكول
بحسب شريعة الأطعمة، يجب أن يجترّ الحيوان وأن يكون له ظلف مشقوق حتى يجوز أكله. والحمار لا يستوفي هذين الشرطين، لكن النص لا يعلنه أبدًا «نجسًا» بالمعنى الطقسي.
• اَللَّاوِيِّينَ 11.3 – القاعدة العامة للحيوانات التي يجوز أكلها
• اَلتَّثْنِيَة 14.6 – القاعدة نفسها مكرَّرة
فالحمار إذًا من الحيوانات التي لا يُسمح بأكلها، لكنها غير مصنَّفة نجسة.
- للحمار قيمة تعبدية معترف بها
• اَلْخُرُوجُ 13.13 واَلْخُرُوجُ 34.20 – يجب فداء بكر الحمار (دليل على أنه ليس نجسًا بالمعنى الطقسي، لأن الحيوان النجس كان يجب التخلص منه لا فداؤه)
- الحمار حيوان أليف شائع، وحضوره كبير في الكتاب المقدس
• اَلتَّكْوِينُ 22.3 – إبراهيم يشدّ على حماره
• اَلتَّكْوِينُ 42.26 – إخوة يوسف يعودون بحميرهم
• اَلْعَدَد 22.21-33 – بلعام يركب أتانه
• اَلْقُضَاة 5.10 – وجهاء إسرائيل يركبون أُتُنًا بيضاء
• صَمُوئِيلَ ٱلْأَوَّلُ 25.20 – أبيجايل تركب حمارًا
• اَلْمُلُوكِ ٱلْأَوَّلُ 2.40 – شمعي يشدّ على حماره
• أَيُّوبَ 1.3 – أيوب يملك أُتُنًا وحميرًا كثيرة
- يظهر الحمار في سياقات ملكية وقوية الدلالة الرمزية
• اَلْقُضَاة 10.4 – القضاة يركبون أجحاشًا
• صَمُوئِيلَ ٱلثَّانِي 16.1-2 – داود يتلقى حميرًا محمَّلة من أجل الأسرة المالكة الهاربة
• اَلْمُلُوكِ ٱلْأَوَّلُ 1.33 – سليمان يُمسح ملكًا وهو راكب بغلة الملك داود (حيوان من فصيلة الحمير)
• زَكَريَّا 9.9 – المسيح المنتظر سيأتي «راكبًا على حمار وعلى جحش»
• إِنْجِيلُ مَتَّى 21.1-7 – يسوع يتمم هذه النبوة بدخوله أورشليم
إنه إذًا حيوان مشرِّف، مرتبط بالحياة اليومية وبالعمل وبالتنقل.
لماذا يركب يسوع جحشًا؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية، كلها متجذرة تمامًا في الكتب المقدسة وفي الثقافة اليهودية في ذلك العصر.
أ) لإتمام نبوة زَكَريَّا 9.9
تعلن هذه النبوة صراحةً أن الملك المسياني سيأتي
«وديعًا راكبًا على حمار وعلى جحش ابن أتان» زَكَريَّا 9.9.
فيسوع يختار إذًا عن قصد المركب الذي سبق الإعلان عنه، ويفعل ذلك علانيةً. وتؤكد الأناجيل هذا الإتمام بوضوح إِنْجِيلُ مَتَّى 21.4-5، إِنْجِيلُ يُوحَنَّا 12.14-15.
ب) لأن الجحش يرمز إلى السلام لا إلى الحرب
في الشرق الأدنى القديم:
الحصان = رمز الحرب والفتح اَلْمَزَامِيرُ 20.6 ؛ أَمْثَالٌ 21.31 ؛
• الحمار = رمز السلام والبساطة والتواضع.
كان ملوك إسرائيل يركبون الحمير كثيرًا ليعبّروا عن ملكية مسالمة، كما يُظهر مسح سليمان على بغلة داود الملكية (حيوان من الفصيلة نفسها) اَلْمُلُوكِ ٱلْأَوَّلُ 1.33.
ويسوع لا يدخل فاتحًا عسكريًا، بل ملكًا وديعًا وبارًا كما أعلن الأنبياء إِشَعْيَاءَ 9.7.
ج) لأن الجحش لم يُركب قط
يوضح مرقس ولوقا أن الجحش كان جديدًا لم يُستعمل قط إِنْجِيلُ مَرْقُسَ 11.2 ؛ إِنْجِيلُ لُوقَا 19.30.
وهذه تفصيلة مهمة: ففي العادات اليهودية كان الحيوان المخصص لاستعمال مقدس يجب أن يكون جديدًا لم يُستخدم قط، كما كان الحال مع البقرة الحمراء أو مع بعض الحيوانات المخصصة لوظائف مقدسة اَلْعَدَد 19.2 ؛ اَلتَّثْنِيَة 21.3.
وهكذا يقدّم يسوع نفسه الملك المكرَّس، مستخدمًا حيوانًا مفرَزًا لم يتدنس بالاستعمال العادي.
باختصار
- الحمار ليس حيوانًا نجسًا.
- المسيح يسوع يركب جحشًا ليتمم النبوة، وليجسّد السلام، وليستخدم حيوانًا «مفرَزًا»، كما كان يليق بعمل مسياني علني.