يعرض إِنْجِيلُ لُوقَا 17.22-37 رؤية أخروية في ثلاثة أزمنة: الانتظار والإعلان والدينونة. وطبيعة الأحداث روحية ودرامية معًا، ويبرز ترتيبها الزمني أن يوم ابن الإنسان لا يمكن التنبؤ به.
- زمن الانتظار والاشتياق (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.22-25)
يعلن المسيح يسوع أن تلاميذه سيشتهون أن يروا يومًا من أيام ابن الإنسان، ولكنهم لن يروه (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.22). ويتميز هذا الزمن بـ:
غياب المسيح المنظور، رغم الانتظار الحار.
نداءات كاذبة: «هوذا هنا!»، «هوذا هناك!» (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.23)، التي يرفضها المسيح يسوع.
تحذير من المظاهر المضلِّلة.
التأكيد أن مجيء ابن الإنسان سيكون مفاجئًا وشاملًا كالبرق (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.24).
ولكن قبل ذلك، يجب على ابن الإنسان أن يتألم ويُرفض (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.25)، مما يثبّت الرجاء في الصليب.
هذا الزمن الأول هو زمن الإيمان الممتحَن، والسهر بلا رؤية، ورفض الأوهام.
- زمن الإعلان المفاجئ (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.26-30)
يقارن المسيح يسوع مجيئه بأيام نوح ولوط:
يعيش الناس عيشة عادية: يأكلون ويشربون ويتزوجون ويشترون ويبيعون ويبنون.
ثم يأتي الطوفان أو النار من السماء، فيهلك الجميع.
هكذا يكون في اليوم الذي يُعلَن فيه ابن الإنسان (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.30).
هذا الزمن الثاني هو زمن المفاجأة الإلهية: إعلان المسيح يقطع المجرى العادي للحياة. لا تسبقه علامات مذهلة، بل يبرز في قلب اللامبالاة البشرية.
- زمن الدينونة والتمييز (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.31-37)
يدعو المسيح يسوع إلى عدم الرجوع إلى الوراء (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.31)، كامرأة لوط (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.32). ويلحّ:
من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها، ومن أهلكها يحفظها (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.33).
ويصف فصلًا غامضًا: شخصان جنبًا إلى جنب، أحدهما مأخوذ والآخر متروك (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.34-35).
وعن السؤال «أين يحدث هذا؟» يجيب بصورة لغزية: «حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور» (إِنْجِيلُ لُوقَا 17.37)، موحيًا بأن الدينونة ستظهر حيث نضج الشر.
هذا الزمن الثالث هو زمن القرار الإلهي، والتمييز الخفي، والنتيجة الروحية للخيارات البشرية.
باختصار
إِنْجِيلُ لُوقَا 17.22-37 يرسم تسلسلًا زمنيًا روحيًا:
انتظار ممتحَن: اشتياق بلا رؤية، وسهر ضد العلامات الكاذبة.
إعلان مفاجئ: مجيء المسيح في قلب المألوف، كالبرق.
دينونة هادئة لكنها حاسمة: فصل، وخسارة أو خلاص، بحسب حالة القلب.
طبيعة الأحداث غير مذهلة لكنها جذرية: لا تُرى مسبقًا، لكنها تغيّر كل شيء. الملكوت لا يأتي بضجيج، لكنه يتطلب استعدادًا داخليًا، وأمانة بلا رجوع، ورجاءً صافيًا.
توجد رواية نوح في الأصحاحات من 6 إلى 9 من سفر التكوين. أما الرواية المتعلقة بامرأة لوط فتوجد في اَلتَّكْوِينُ 19.15-26.